وأجمع مؤرخو السيرة على استقامة الرسول صلي الله عليه وسلم وأمانته التي اعترف فيا أعداؤه قبل أصدقائه . . . وكان يلقب قبل البعثة بالأمين . . . . حتى أن زواج خديجة منها سببه استقامته ،
وأجمع مؤرخو السيرة على استقامة الرسول صلي الله عليه وسلم وأمانته التي اعترف فيا أعداؤه قبل أصدقائه . . . وكان يلقب قبل البعثة بالأمين . . . . حتى أن زواج خديجة منها سببه استقامته ، يقول أستاذ اللغات الشرقية ورئيس مجمع البحوث والآداب في باريس المستشرق الفرنسي كليمان هوار (1854 -1927 ) في الجزء الأول من كتابه : ( تاريخ العرب )) :
(( كيف تعرف محمد إلى خديجة ، وكيف أمكن أن يحصل على ثقتها ويتزوج بها ، الجواب على الشق الأول لا زال غير معروف عندنا ، وأما على الشق الثاني فقد اتفقت الأخبار على أن محمداً كان في الدرجة العليا من شرف النفس ، وكان يلقب بالأمين ، أي بالرجل الثقة المعتمد عليه إلى أقصى درجة ، إذ كان المثل الأعلى في الاستقامة )) [1].
وعن رفيع أخلاقه وسامي خصاله وعصمته من الانزلاق في مهاوي الرذيلة يتحد المستشرق جرسان دتاسي ، قائلاً :
((أن محمداً ولد في حضن الوثنية ، ولكنه منذ نعومة أظفاره أظهر بعبقرية فذة ، انزعاجاً عظيماً من الرذيلة وحباً حاداً للفضيلة ، وإخلاصاً ونية حسنة غير عاديين إلى درجة أن أطلق عليه مواطنوه في ذلك العهد اسم الأمين )) [2].
وبديهي أن يعتبر الباحثون المسلمون والمؤرخون العرب تلك الصفات ، و هذه السجايا من دلائل النبوة ، و تتمثل أشد ما تتمثل بعصمة الله رسوله المرتقب من أجواء الرذيلة الشائعة في جاهلية العرب ، وأنه صلوات الله عليهى كان يشعر انطلاقاً من حدسه بأن عليه الابتعاد عن المعاصي والموبقات ، وأن الله جلت عظمته اختاره لأداء رسالة عظيمة . . . وعن هذا الأمر يتحدث الباحث الأرجنتيني دون بايرون ( 1839 _ 1900 ) في مؤلفه : « أتح لنسفك فرصة » فيقول :
« لا يبعد أن يكون محمد يحس بنفسه أنه في طينته أرق من معاصريه ، وأنه يفوقهم جميعاً ذكاء وعبقرية ، وأن الله اختاره لأمر عظيم وقد اتفق المؤرخون على أن محمد بن عبد الله كان ممتازاً بين قومه بأخلاق حميدة ، من صدق الحديث والأمانة والكرم وحسن الشمائل والتواضع حتى سماه أهل بلده الأمين ، وكان من شدة ثقتهم به وبأمانته يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم ، وكان لا يشرب الاشربة المسكرة ، ولا يحضر للأوثان عيداً ولا احتفالاً ، وكان يعيش مما يدره عليه عمله من خير ، ذلك أن والده لم يترك له شيئاً يذكر ، ولما تزوج خديجة كان يعمل بأموالها () [3].
إذاً ، كانت حياة الرسول الأولى ، قبل أن ينزل عليه الوحي حياة الهدوء والسلام ، يميل للدعة ، مما وقف تجاهه المستشرق الايرلندي السير وليم موير (1808-1867 ) في كتابه (الإسلام) ، فقال :
(( إن محمداً لم يكن في وقت من الأوقات طامعاً في الغنى ، إنما سعيه كان لغيره ، ولو ترك الأمر لنفسه لآثر أن يعيش في هدوء وسلام قانعاً بحالته )) .
وقال ، في مكان آخر :
((إن النبى محمداً في شبابه طبع بالهدوء والدعة والطهر والابتعاد عن المعاصي التي كانت قريش تعرف بها )) [4].
ويقول المستشرق سيديو ، في الجزء الأول من كتابه : ( تاريخ العرب) :
(( ولقد بلغ محمد من العمر خمساً وعشرين سنة استحق بحسن مسرته واستقامته مع الناس أن يلقب بالأمين ثم استمر على هذه الصفات الحميدة حتى نادى بالرسالة ودعا قومه إليها فعارضوه أشد معارضة ، ولكن سرعان ما لبوا دعوته وناصروه ، وما زال في قومه يعطف على الصغير ويحنو على الكبير ، ويفيض عليم من عمله وأخلاقه )) [5].
وعن هذه القضية يتحدث المؤرخ والمستشرق الإنكليزي السير موير في كتابه : (حياة محمد ) :
((إن محمداً نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه، وحسن سلوكه . ومهما يكن هناك من أمر فإن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف ، ولا يعرفه من جهله . وخبير به من أنعم النظر في تاريخه المجيد ، وذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم )) [6].
وحسبه ص ان يقول فيه الله سبحانه وتعالى "وانك لعلى خلق عظيم" صدق الله العظيم










